السيد علي الطباطبائي

441

رياض المسائل ( ط . ق )

وقريب منه كلام الفاضل في المختلف إلا أنه قال بعد تضعيف السند وأيضا القول بالموجب فإن الثاني إن كان منافيا إلى آخر ما مر وفيه نظر فإن رد القول الثاني على تقدير استقلاله وعدم منافاته للأول وعدم ارتباطه به مناف لما اختاره من قبول شهادته على الإطلاق فكيف يجتمع مختاره مع القول بموجب الرواية في هذه الصورة ولعله لهذا تنظر في كلامه فيها في المسالك فقال بعد نقله وفي هذا القسم الأخير نظر أقول بل ولعل في القسم الأول وهو صورة منافاة الثاني للأول أيضا نظر لأنه إن كان المردود هو الشهادة الأولى لم يكن قولا بموجبها لتصريحها برد الشهادة الثانية وقبول الأولى خاصة عكس ما ذكره وإن كان هو الشهادة الثانية فلا يتجه ردها على الإطلاق بل يختص بما إذا كانت بعد حكم الحاكم بشهادة الأولى وإلا فلو كانت قبله ردت الأولى كما ذكروه في مسألة رجوع الشاهد عما شهد به وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ومما ذكر ظهر أن تعبير الفاضل المقداد وإسقاطه ما ذكره من القول بالموجب أجود وحيث قد عرفت ما في العمل بها من المخالفة للأصول والفرق بينها وبين القول المشهور ظهر لك ما في كلام بعض الفحول حيث قال بعد تضعيفها بل لا محصل لها وللقول بها فتأمل انتهى فكيف لا محصل لها وقد عرفت ما فيها ولعله لهذا أمر بالتأمل أخيرا وكيف كان فينبغي القطع بطرحها لما عليه زيادة على ما مضى من الندرة كما صرح به الماتن في الشرائع مشعرا بمخالفتها الإجماع فتقبل شهادة الأصم فيما مر مطلقا وكذا تقبل شهادة الأعمى فيما لا يفتقر العلم به إلى الرؤية وتحصل بالسماع وحده بلا خلاف بيننا أجده بل عليه في صريح الانتصار والخلاف وظاهر الغنية إجماع الإمامية وهو الحجة مضافا إلى ما مر في المسألة السابقة وخصوص الخبرين عن الأعمى يجوز شهادته قال نعم إذا أثبت وفي الوسائل عن الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري عن مولانا صاحب الزمان ع أنه كتب إليه يسأله عن الضرير إذا شهد في حال صحته على شهادة ثم كف بصره ولا ترى خطه فيعرفه هل تجوز شهادته أم لا وإن ذكر هذا الضرير الشهادة هل يجوز أن يشهد على شهادته أم لا يجوز فأجاب ع إذا حفظ الشهادة وحفظ الوقت جازت شهادته وهو صريح في قبول شهادته فيما يفتقر إلى الرؤية أيضا إذا حصل له العلم بالمشهود به وكان مثبتا له إلى حين الأداء وبه صرح جماعة ويعضده إطلاق الخبرين وعموم الأدلة ويمكن أن ينزل عليه العبارة ونحوها مما خص القبول فيه بما لا يفتقر إلى الرؤية بحملها على الشهادة التي يتحملها حال العمى ويقربه عموم أدلتهم فيما لا يفتقر إلى الرؤية لهذه الصورة ونحوه الكلام في قبول شهادة الأصم فيما يفتقر إلى السماع إذا سمعه ثم اعتل وأثبته فتقبل حينئذ كما تقدم إليه الإشارة [ الثالثة في شهادة النساء ] الثالثة اعلم أن الأصل في الشهادة رجلان بحكم الاستقراء والأصل في الجملة وظاهر الآيات المأمور فيها باستشهاد رجلين وذوي عدل فإن الاقتصار عليهما في الذكر في معرض الإرشاد يدل على الاقتصار في الحكم وحينئذ فلا تقبل الواحد مطلقا إلا ما قيل في هلال رمضان للخبر بل الصحيح وهو شاذ ضعيف ومستنده مع احتمال قصور سنده واختلاف متنه غير دال معارض بالصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ومع ذلك قد ادعى في صريح الغنية والإيضاح وظاهر شرح الشرائع الصيمري على خلافه الإجماع و [ في شهادة النساء في الهلال والطلاق ] لا تقبل شهادة النساء في الهلال والطلاق بلا خلاف إذا كن عن الرجال مفردات وكذا إذا انضموا إليهن على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تقدم وتأخر عدا العماني فقال شهادة النساء مع الرجال جائزة في كل شيء إذا كن ثقات وهو شاذ بل على خلافه في الغنية الإجماع والشيخ في المبسوط والإسكافي فقالا بالقبول في الطلاق ويظهر من الثاني إجماعنا عليه وحكاه عن عمر بن الخطاب وكفاه هذا ردا مع دعوى الإجماع على خلافه في الغنية صريحا وفي الدروس ظاهرا وهو الحجة هنا وسابقا مضافا إلى الأصل المتقدم والنصوص المستفيضة جدا ففي الصحيح لا تجوز شهادة النساء في الهلال والطلاق ونحوه آخر بدون ذكر الطلاق وفي آخرين لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال ولا تقبل في الهلال إلا رجلان عدلان وزيد في أحدهما ولا في الطلاق وفي خامس شهادة النساء تجوز في النكاح ولا تجوز في الطلاق ونحوه سادس عن شهادة النساء في النكاح فقال تجوز كان علي ع يقول لا أجيزها في الطلاق الحديث ونحوهما سابع لا تجوز شهادتهم في الطلاق ولا في الدم وتجوز شهادتهن في النكاح إذا كان معهن رجل والموثق كان أمير المؤمنين ع يجيز شهادة المرأتين في النكاح عند الإنكار ولا يجيز في الطلاق إلا شاهدين عدلين والقريب من الصحيح بابن محبوب المجمع على تصحيح ما يصح عنه تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه ويشهدوا عليه وتجوز شهادتهن في النكاح ولا تجوز في الطلاق ولا في الدم الحديث والخبران في أحدهما تجوز شهادة النساء وحدهن على ما لا يستطيع الرجال النظر إليه وتجوز شهادة النساء في النكاح إذا كان معهن رجل ولا تجوز في الطلاق ولا في الدم الحديث وفي الثاني عن شهادة النساء تجوز في النكاح قال نعم ولا تجوز في الطلاق إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة التي لا معارض لها في المقامين لا عموما ولا خصوصا عدا ما عن المبسوط من أنه روي قبول شهادتهن في الطلاق مع الرجال وهو مع إرساله وعدم معارضته لما مر من الأدلة نادر ولم يحكه عن المبسوط إلا في الكفاية وبالجملة فالخلاف فيهما ضعيف غايته والمصير إلى مقتضاهما متعين وظاهر إطلاق العبارة وغيرهما مما أطلق فيه المنع عن القبول في الطلاق انسحاب المنع فيه في جميع أنواعه التي منها الخلع والمبارأة والطلاق بعوض وهو المشهور كما في المسالك وشرح الشرائع للصيمري وغيرهما لإطلاق ما مر من النصوص بناء على كون الخلع وما بعده من أفراد الطلاق وفي معناه كما صرح به الفاضل في المختلف وظاهره عدم القائل بالفرق بينه وبين غيره من أنواع الطلاق فكل من قال فيه بالمنع كالمفيد والصدوقين والشيخ في النهاية والخلاف والديلمي والحلبي والقاضي وابن حمزة والحلي وغيرهم قال به مطلقا ومن قال بالقبول كالشيخ في المبسوط والإسكافي والعماني قال به كذلك واختار في المسالك قولا بالتفصيل بين ما لو كان مدعيه المرأة فكالطلاق لا يقبل فيه أو الرجل فيقبل لتضمنه دعوى المال وحكى فيه وفي غيره القبول فيه مطلقا من جهة تضمنه المال وهو مستلزم للبينونة فثبت أيضا لذلك ومبنى هذين القولين بناء على ما تقرر عندهم وسيظهر من قبول شهادتهن فيما يتضمن مالا أو يكون